شيخ محمد قوام الوشنوي
30
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فسلّم عليه وهو في المسجد فقال ( ص ) من الرجل ؟ قال عديّ بن حاتم ، فانطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوّة بليف ، وقال ( ص ) : اجلس عليها ، وجلس رسول اللّه ( ص ) على الأرض وعرض عليه الإسلام فأسلم عديّ واستعمله رسول اللّه ( ص ) على صدقات قومه . ثم روى باسناده عن جماعة أنّهم قالوا : قدم عمر بن المسبّح بن كعب بن عمر بن عمرو ابن عصر بن غنم بن ثوب بن معن الطّائي على النبي ( ص ) وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة ، فسأله عن الصّيد فقال : كل ما أصميت « 1 » ودع ما أنميت . . . الخ . وفد تجيب ثم روى باسناده عن أبي الحويرث انّه قال : قدم وفد تجيب على رسول اللّه ( ص ) سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلا ، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض اللّه عليهم ، فسرّ رسول اللّه ( ص ) بهم وقال : مرحبا بكم ، وأكرم منزلهم وحباهم ، وأمر بلالا ان يحسن ضيافتهم وجوائزهم وأعطاهم أكثر ما يجيز به الوفد ، وقال : هل بقي منكم أحد ؟ قالوا : غلام خلّفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّا ، قال ( ص ) أرسلوه إلينا ، فأقبل الغلام إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : إنّي امرؤ من بني أبناء الرّهط الذين أتوك آنفا فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي ، قال ( ص ) وما حاجتك ؟ قال : تسأل اللّه ان يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي ، فقال : اللّهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه ، فانطلقوا راجعين إلى أهلهم . ثم وافوا رسول اللّه ( ص ) في الموسم بمنى سنة عشر ، فسألهم رسول اللّه ( ص ) عن الغلام ، فقال : ما رأينا مثله أقنع بما رزقه اللّه ، فقال رسول اللّه : إنّي لأرجو ان نموت جميعا . انتهى .
--> ( 1 ) من الإصماء وهو ان يقتل الصّيد مكانه ، ومعناه سرعة ازهاق الرّوح . أنميت من الإنماء ، وهو ان تصيب أصابة غير قاتلة في الحال . ومعنى الحديث إذا صدت بكلب أو سهم أو غيرهما فمات وأنت تراه غير غائب عنك فكل منه ، وان أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك فدعه لأنك لا تدري بصيدك أم بعارض آخر . الطبقات الكبرى .